سميح دغيم
222
موسوعة مصطلحات صدر الدين الشيرازي
توقّف الشيء في الوجود على شيء آخر هو من أحوال وجوده لا من أحوال ماهيّته . ( رسو ، 49 ، 6 ) - الحقّ أن يقال في تقسيم العلم إلى التصوّر والتصديق كما يستفاد من كلام المحقّقين : إنّ حصول صورة الشيء في العقل الذي هو العلم : إما تصوّر ليس بحكم ، وإما تصوّر هو بعينه حكم أو مستلزم للحكم بمعنى آخر ، والتصوّر الثاني يسمّى باسم " التصديق " ، والأول لا يسمّى باسم غير " التصوّر " . ( رسو ، 50 ، 5 ) - اعلم أن الأثر الذي هو الصورة الحاصلة من الشيء عند العقل أو في العقل ، أو حصول صورة الشيء فيه أو عنده - إذ مآل الكلّ عندنا واحد ؛ لأن الحصول هو بعينه الوجود ، والوجود الذهني نفس الصورة التي في العقل ، وكل ما يوجد في مشاعر النفس ومداركها هو موجود في نفس النفس ؛ لأن النفس بعينها عين مشاعرها الإدراكية كما حقّقنا ذلك في أسفارنا الإلهية - سواء اقترن به حكم أو لم يقترن يسمّى تصوّرا ، وخصوصية كونه حكما - وهو ما يلحق الإدراك لحوقا يجعله محتملا للتصديق والتكذيب - تسمّى تصديقا . فالتصوّر هو حصول صورة الشيء في العقل مع قطع النظر عن اعتبار الحكم وعدمه ، لسنا نقول : مع التجرّد عن الحكم كما قاله أكثر المتأخّرين ؛ وإلّا يلزم المحذور المذكور من تقوّم الشيء بنقيضه أو اشتراطه به على اختلاف المذهبين ، بل الحكم أيضا باعتبار مطلق حصوله في العقل من التصوّرات أيضا ، وباعتبار هذا النحو الخاص من الحصول تصديق . ( رسو ، 51 ، 10 ) - بالجملة فاعلم أنّ ههنا أمورا ثلاثة : أحدها : نفس الحكم ؛ أي الإيقاع أو الانتزاع ، وهو فعل نفساني ليس من قبيل العلم الحصولي والصور الذهنية . وثانيها : تصوّر هذا الحكم ، وهو أيضا من قبيل العلم الحصولي الصوري ؛ لكنّه ليس بتصديق ؛ بل من أفراد مقابل التصديق وإن كان معلومه تصديقا ، ولا استحالة في كون شيء واحد علما ومعلوما باعتبارين . وثالثها : التصوّر الذي لا ينفكّ عن الحكم ؛ بل يستلزمه ، وهذا هو التصديق المقابل للتصوّر القسيم له ، من حيث هو تصوّر لا بشرط أن يكون حكما أو معه حكم . وهو - لأنه نفس الحكم باعتبار وملزوم له باعتبار - يكون مستفادا من الحجّة ؛ إذا كان كسبيّا ، لا من القول الشارح ؛ وإن كان باعتبار كونه تصوّرا مستفادا منه . ( رسو ، 52 ، 5 ) - إنّ التصديق ( حسب السهروردي ) قسم من التصوّر المطلق ، وأن الحكم فعل من أفعال النفس ، غير داخل تحت العلم التصوّري الانفعالي وإن كان علما فعليّا ؛ لأن أفعال المبادي الإدراكية وجودها عين الظهور والانكشاف . والفعل ههنا ليس مما يندرج تحت مقولة من المقولات التسع التي تقابل مقولة الانفعال ؛ لأنهما أمران نسبيّان تدريجيّان : أحدهما التأثير التدريجي ، والآخر التأثّر التدريجي ، وكل